احكام المحكمة الدستورية من يناير 2010 وحتى سبتمبر 2010


معنا من أجل تحقيق عدالة قانونية وقضائية

  

احدث أحكام المحكمة الدستورية من يناير 2010 وحتى سبتمبر 2011  

-------------------------------

أولا : بيان كافة احكام عدم الدستورية عن عام 2010

قضية رقم 128 لسنة 30  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، السابع من مارس سنة 2010م ، الموافق الحادى والعشرين من ربيع الأول سنة 1431

برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان                         رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : السيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى ورجب عبد الحكيم سليم نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى       رئيس هيئة  المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن                                 أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 128 لسنة 30 قضائية " دستورية " والمحالة من المحكمة الإدارية لوزارتى النقل والمواصلات فى الدعوى رقم 566 لسنة 51 قضائية بجلسة 16/12/2007 .

المقامة من

السيد / أشرف ابراهيم محمد حسين

ضد

السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد

 

الإجراءات

          بتاريخ 14 ابريل سنة 2008 ، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 566 لسنة 51 قضائية بعد أن قضت المحكمة الإدارية لوزارتى النقل والمواصلات بمجلس الدولة بجلسة 16/12/2007 بإحالة نص الفقرة الأخيرة من المادة (15) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريته .

          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

          وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

          ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن أشرف إبراهيم محمد حسين كان قد أقام الدعوى رقم 566 لسنة 51 قضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارتى النقل والمواصلات بمجلس الدولة ، طالبا الحكم بأحقيته فى الاحتفاظ بأجره بالمكافأة الشاملة وقدره 201 جنيه ، مع إعادة حساب العلاوة الخاصة والحوافز وطبيعة العمل والأجور الإضافية على هذا الأجر ، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها صرف الفروق المالية المترتبة على ذلك من تاريخ استلام العمل ، قولا منه أنه كان يعمل بالهيئة القومية للبريد بوظيفة محام بالإدارة القانونية بمكافأة شاملة قدرها 201 جنيه ، واستمر فى العمل حتى عين بموجب القرار رقم 1752 بتاريخ 3/10/1995 بالدرجة الثانية التخصصية بالإدارة ذاتها وبدون فاصل زمتى بمرتب قدره 58 جنيه ، فتقدم للهيئة يطلب الاحتفاظ بأجره الذى كان يتقاضاه بالمكافأة الشاملة ، إلا أن الهيئة رفضت ذلك ، فتقدم بطلب إلى لجنة التوفيق المختصة ، التى أوصت بأحقيته فى الاحتفاظ بأجره بالمكافأة الشاملة ، وإذ رفضت الهيئة تنفيذ توصية اللجنة ، فقد أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية لوزارتى النقل والمواصلات بمجلس الدولة توصلا للقضاء له بطلباته المتقدمة ، وبجلسة 16/12/2007 قضت المحكمة بإحالة نص الفقرة الأخيرة من المادة (15) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريته ، على سند من قيام شبهة مخالفته للمادتين 13 ، 40 من الدستور .

          وحيث إن المادة (15) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير المواصلات والنقل البحرى رقم 70 لسنة 1982 تنص على أن

          " يستحق العامل أجره اعتبارا من تاريخ تسلمه العمل ما لم يكن مستبقى بالقوات المسلحة فيستحق أجره من تاريخ تعيينه .

          ويستحق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر لدرجة وظيفته .

          واستثناء من ذلك إذا أعيد تعيين العامل فى وظيفة من مجموعة أخرى فى نفس درجته أو فى درجة أخرى احتفظ له بالأجر الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها بشرط ألا يجاوز نهايته . ويسرى هذا الحكم على العاملين السابقين بالجهاز الإدارى للدولة ووحدات الحكم المحلى والهيئات العامة وشركات القطاع العام والمعاملين بنظم وظيفية خاصة الذين يعاد تعيينهم بالهيئة . كما يسرى هذا الحكم على العاملين المعينين بمكافآت شاملة عند تعيينهم فى وظائف دائمة " .

          وحيث إن مفاد ما تقدم أن الأصل هو استحقاق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها ، إلا أنه استثناء من هذا الأصل احتفظت الفقرة الأخيرة من المادة (15) المطعون فيها ، لمن كان معينا بمكافأة شاملة ثم عين فى وظيفة دائمة ، بأجر يساوى المكافأة التى كان يتقاضاها ، إذا كانت تزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها ، وذلك بشرط ألا يجاوز نهاية الأجر المقرر لتلك الوظيفة ، وهو النص الحاكم لموضوع النزاع المطروح على محكمة الموضوع والذى تدور رحاه حول مدى أحقية المدعى فى الاحتفاظ بالمكافأة الشاملة التى كان يتقاضاها إبان عمله بالهيئة عند تعيينه فى وظيفة دائمة بها ، ومن ثم فإن شرط المصلحة يكون متحققا بالنسبة لهذا النص ، بحسبان أن الفصل فى مدى دستوريته سيكون له أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية والطلبات المطروحة بها وقضاء محكمة الموضوع فيها .

          وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها وتعتبر تخوما لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها ، وكان الدستور إذ يعهد إلى السلطة التشريعية بتنظيم موضوع معين ، فإن ما تقره القواعد القانونية فى هذا النطاق لا يجوز أن ينال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها .

          وحيث إن من المقرر أن النصوص القانونية التى ينظم بها المشرع موضوعا محددا لا يجوز أن تنفصل عن أهدافها ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يصدر من فراغ ، ولا يعتبر مقصودا لذاته ، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها ، وتعكس مشروعيتها إطارا للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها ، وطريق الوصول إليها .

          وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن العمل – وفى إطار الخصائص التى يقوم عليها باعتباره حقا وواجبا وشرفا وفقا لنص المادة (13) من الدستور – مكفول من الدولة ، سواء بتشريعاتها أو بغير ذلك من التدابير ، وإعلاؤها لقدر العمل وارتقاؤها بقيمته يحملها على تقدير من يمتازون فيه ، ليكون التمايز فى أداء العاملين مدخلا للمفاضلة بينهم ، وهو ما يعنى بالضرورة أن الشروط الموضوعية وحدها هى التى يعتد بها فى تقدير العمل وتحديد المقابل المستحق عنه ، والأوضاع التى ينبغى أن يمارس فيها ، والحقوق التى يتصل بها ، وأشكال حمايتها ووسائل اقتضائها ، وأن ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة (13) من الدستور من أن العمل لا يجوز أن يفرض جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ، ولأداء خدمة عامة ، وبمقابل عادل ، مؤداه أن الأصل فى العمل أن يكون إراديا قائما على الاختيار الحر ، فلا يفرض عنوة على أحد إلا أن يكون ذلك وفق القانون وبمقابل عادل ، وهو ما يعنى أن عدالة الأجر لا تنفصل عن الأعمال التى يؤديها العامل سواء فى نوعها أو كمها ، فلا عمل بلا أجر ، ولا يكون الأجر مقابلا للعمل إلا بشرطين أولهما : أن يكون متناسبا مع الأعمال التى أداها العامل ، مقدرا بمراعاة أهميتها أو صعوبتها وتعقدها وزمن إنجازها ، وغير ذلك من العناصر الواقعية التى يتحدد على ضوئها نطاقها ووزنها ، ثانيا : أن يكون ضابط التقدير موحدا ، فلا تتعدد معايير هذا التقدير بما يباعد بينها وبين الأسس الموضوعية لتحديد الأجر ، وهو ما يعنى بالضرورة ألا يكون مقدار الأجر محددا التواءً أو انحرافا ، فلا يمتاز بعض العمال عن بعض إلا بالنظر إلى طبيعة الأعمال التى يؤدونها وأهميتها ، فإذا كان عملهم واحدا فإن الأجر المقرر لجميعهم ينبغى أن يكون متماثلا ، بما مؤداه أن قاعدة التماثل فى الأجر للأعمال ذاتها تفرضها وتقتضيها موضوعية الشروط التى يتحدد الأجر فى نطاقها .

          وحيث إن الدستور أولى مبدأ المساواة الذى نص عليه فى المادة 40 منه أهمية كبرى ، باعتباره ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها ، وأساسا للعدل والسلام الاجتماعى ، وأن غايته صون الحقوق والحريات فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها ، باعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة بين المراكز القانونية المتماثلة ، فإذا قام التماثل فى المراكز القانونية التى تنتظم بعض فئات المواطنين ، وتساويهم تبعا لذلك فى العناصر التى تكونها، استوجب ذلك وحدة القاعدة القانونية التى ينبغى تطبيقها فى حقهم ، فإن خرج المشرع على ذلك سقط فى حمأة المخالفة الدستورية .

          وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان النص المطعون فيه قد قضى باحتفاظ العامل المعين بمكافأة شاملة بأجره الذى كان يتقاضاه عند تعيينه فى وظيفة دائمة ، ولو كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها ، والذى يمنح لزملائه المعينين فى الوظيفة ذاتها ، وذلك رغم أن الوظيفة التى يشغلونها واحدة ، فوق كونهم جميعا يخضعون لنظام قانونى واحد ، بما مؤداه تماثل مراكزهم القانونية ، الأمر الذى يكون معه النص الطعين قد أخل بقاعدة التماثل فى الأجر للأعمال ذاتها ، التى تقتضيها موضوعية الشروط التى يتحدد الأجر فى نطاقها ، كما يتعارض مع حق العامل فى اقتضاء الأجر العادل لقاء عمله الذى يتكافأ مع عمل نظيره ، وذلك بالمخالفة لنص المادة (13) من الدستور ، كما يقع هذا النص بما تضمنه من تمييز تحكمى لا يستند إلى أسس موضوعية تبرره ، مصادما لنص المادة (40) من الدستور .

          ولا ينال مما تقدم أن من كان معينا بمكافأة شاملة اكتسب خبرة فى مجال الوظيفة التى كان يباشر أعمالها ، بما يلزم أن ينعكس أثر ذلك على أجره ، ذلك أن المواد 16 ، 17 ، 18 من لائحة العاملين بالهيئة الصادرة بالقرار رقم 70 لسنة 1982 المشار إليه المعدلة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 92 لسنة 1944 قد عالجت هذه المسألة فأجازت حساب مدة الخبرة العملية التى يدخل ضمنها مدة العمل بمكافأة شاملة على أساس أن تضاف إلى بداية أجر التعيين علاوة دورية من علاوات درجة الوظيفة المعين عليها عن كل سنة من سنوات الخبرة التى يتقرر حسابها ، والتى تزيد على الحد الأدنى للخبرة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة بحد أقصى خمس علاوات ، وبشرط ألا يسبق زميله المعين فى الهيئة فى المجموعة النوعية ذاتها فى وظيفة من الدرجة نفسها فى التاريخ الفرضى لبداية الخبرة المحسوبة سواء من حيث الأقدمية فى الوظيفة أو الأجر .

          وحيث إن إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (15) من لائحة العاملين بالهيئة المطعون فيها ، سيؤدى إلى المساس بالمراكز القانونية للعاملين الذين أفادوا من هذا النص إبان فترة سريانه ، ومن ثم فإن المحكمة إعمالا للرخصة المخولة لها بمقتضى نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدل بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 ، وحفاظا على استقرار المراكز القانونية لهؤلاء العاملين ، تحدد لسريان هذا الحكم وإعمال أثره تاريخا آخر هو اليوم التالى لنشره .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : أولا : بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (15) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير المواصلات والنقل البحرى رقم 70 لسنة 1982 فيما نصت عليه من أنه " كما يسرى هذا الحكم على العاملين المعينين بمكافآت شاملة عند تعيينهم فى وظائف دائمة " . ثانيا : بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم تاريخا لإعمال أثره

 

 

(2)

قضية رقم 100 لسنة 28  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

          بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، السابع من مارس سنة 2010م ، الموافق الحادى والعشرين من ربيع الأول سنة 1431 ه .

برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان                         رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى       رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن                                 أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 100 لسنة 28 قضائية " دستورية " ، المحالة من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ، بموجب حكمها الصادر فى الدعوى رقم 7629 لسنة 2005 مدنى كلى .

المقامة من

السيد / شريف ضياء الدين صلاح الدين

ضد

السيد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات .

 

الإجراءات

          بتاريخ العاشر من يونيه سنة 2004 ، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 7629 لسنة 2005 مدنى كلى بعد أن قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العلبا للفصل فى دستورية نص البند الثانى من المادة (377) من القانون المدنى .

          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

          وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

          ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

          حيث إن الوقائع – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد استورد بضاعة بغرض الاتجار ، وبعد أن أوفى بالضريبة الجمركية وضريبة المبيعات المستحقين فى هذا الشأن ، طالبته مصلحة الضرائب على المبيعات بأداء مبالغ أخرى على ذمة البيع الأول ، فأوفى بها بالرغم من انتفاء السند القانونى للمطالبة بها ، مما دعاه إلى التقدم بالطلب رقم 2795 لسنة 2004 للجنة التوفيق فى المنازعات ، التى أصدرت قرارا بعدم اختصاصها بنظر الطلب ، فأقام الدعوى رقم 7629 لسنة 2005 مدنى كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ، ضد المدعى عليه بصفته بطلب الحكم بإلزامه برد مبلغ 581993 جنيها ، المبالغ المسددة بغير سند من القانون على ذمة البيع الأول ، والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية . دفعت هيئة قضايا الدولة بسقوط حق المدعى فى استرداد المبالغ المطالب بها بالتقادم الثلاثى المنصوص عليه فى البند (2) من المادة 377 من القانون المدنى  وإذ تراءى لمحكمة الموضوع شبهة عدم دستورية النص السالف بعد تعديله بالقانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضرائب والرسوم فقد أوقفت الفصل فى الدعوى وأحالت الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية ذلك النص .

          وحيث إن البين من نص المادة (377) من القانون المدنى – قبل تعديلها بالقانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضرائب والرسوم – أن المشرع قد حرص على توحيد مدة التقادم المسقط للضرائب والرسوم المستحقة للدولة مع مدة تقادم الحق فى المطالبة برد الضرائب والرسوم التى دفعت بغير حق بتحديدها بثلاث سنوات ، إلا أنه بعد التعديل السالف الإشارة إليه أصبحت مدة تقادم مستحقات الدولة الضريبية خمس سنوات ، فى حين ظلت مدة التقادم المقررة فى الحالة الأخرى دون تعديل وهى تلك التى تضمنها نص البند (2) من المادة 377 من القانون المدنى ، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الماثلة وفقا لمصلحة المدعى التى تنعكس على طلباته فى الدعوى الموضوعية تنحصر فيما نص عليه البند (2) من المادة السالفة الإشارة إليها من أن " ويتقادم بثلاث سنوات الحق فى المطالبة بالضرائب والرسوم التى دفعت بغير حق ......... " .

          وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المطعون عليه أنَّه مايز بين مدة التقادم المسقط لحق الدولة فى المطالبة بالضرائب والرسوم بجعلها خمس سنوات ، فى حين قَصَرَ مُدَّة سقوط حق الممول فى استرداد الضرائب والرسوم التى سددت بغير حق على ثلاث سنوات ، بالرغم من أن كلا الطرفين يجمعهما مركز قانونى واحد ناشئ عن حقهما فى المطالبة بالدين الضريبى باعتبار أن كليهما دائن به مما يتعارض مع مبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور .

          وحيث إن هذا النعى سديد فى جوهره ، ذلك أنَّه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مبدأ المساواة يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة للحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور والقانون ، ومن ثم فلا يجوز للمشرع عند إعماله لسلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق أن يقيم تمييزا غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتماثل عناصرها ويتعين أن تنتظمها أسس موضوعية موحدة لا تمييز فيها بين المؤهلين قانونا للانتفاع بها والتى يتكافأ أطرافها أمام القانون . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أجرى بالقانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضرائب والرسوم تعديلا على مدة تقادم الضرائب والرسوم المستحقة للدولة بجعلها خمس سنوات ، فى حين أبقى على مدة التقادم المقررة لحق الممول فى المطالبة برد الضرائب والرسوم التى دفعت بغير حق بثلاث سنوات ، والتى تضمنها النص المطعون عليه ، مغايرا بذلك المنهج الذى حرص عليه – قبل التعديل – بتوحيد مدة التقادم فى الحالتين السالفتى الإشارة ، ومن ثم فإنه يكون قد أقام تمييزا غير سائغ للدولة بأن اختصها بمدة تقادم للحق الضريبى تزيد على المدة المقررة للممول فى هذا الشأن ، بالرغم من تكافؤ مركزيهما القانونى ، لكونهما دائنين بدين ضريبى ، مما يستوجب وحدة القاعدة القانونية التى ينبغى أن تنتظمها فى شأن سقوط الحق فى المطالبة بالدين الضريبى لتحقيق الحماية القانونية المتكافئة لكلا الطرفين – وذلك بالمخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور .

فلهذه الأسباب

          حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (2) من المادة (377) من القانون المدنى فيما نص عليه من " ويتقادم بثلاث سنوات أيضا الحق فى المطالبة برد الضرائب والرسوم التى دفعت بغير حق "

 

(3)

 

قضية رقم 86 لسنة 29  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، السابع من مارس سنة 2010م ، الموافق الحادى والعشرين من ربيع الأول سنة 1431

برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان                         رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين/ ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى       رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن                                 أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 86 لسنة 29 القضائية "دستورية " .

المقامة من

السيدة / سهير محمد عبد الدايم على

ضد

1      السيد رئيس مجلس الوزراء

2      السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى

 

الإجراءات

          بتاريخ الخامس من شهر إبريل سنة 2007 ، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طالبة الحكم بعدم دستورية المادة (3) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 ، والمادة الرابعة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 ، والمادة الثانية من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فيما " تضمنته من استبعاد العاملين من أسرة صاحب العمل الذين يعولهم من تطبيق أحكامها " .

          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

          وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .

          ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة 7/2/2010 ، وفيها مُد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم .

 

المحكمة

          بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

          حيث إن الوقائع حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 50 لسنة 2007 مدنى كلى ، أمام محكمة بنها الابتدائية ، ضد المدعى عليه الثانى وآخر ، طالبة الحكم بإلزامهما بتسوية معاشها على أساس كامل مدة اشتراكها فى التأمينات الاجتماعية بما فى ذلك المدة التى قضتها فى العمل لدى زوجها بالصيدلية المملوكة له واستبعدتها الهيئة من مدة اشتراكها . وأثناء نظر الدعوى دفع الحاضر عن المدعية بعدم دستورية نص المادة (3) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 ، والمادة (2) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فيما تضمنته من استبعاد العاملين من أسرة صاحب العمل الذين يعولهم من سريان أحكامها ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعية برفع دعواها الدستورية فقد أقامت الدعوى الماثلة .

          وحيث إن النصوص المطعون عليها تجرى عباراتها كالتالى :

المادة (3) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 :

" لا تسرى أحكام هذا القانون على :

أ       ...................

ب     ...................

ج      أفراد أسرة صاحب العمل وهم الزوج أو الزوجة وأصوله وفروعه الذين يعولهم فعلا " .

المادة (4) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 :

" لا تسرى أحكام هذا القانون على :

أ       ...................

ب     ...................

ج      أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلا

وذلك ما لم يرد نص على خلاف ذلك " .

وتنص المادة (2) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أن :

" تسرى أحكام هذا القانون على العاملين من الفئات الآتية :

أ       ...................

ب     العاملون الخاضعون لأحكام قانون العمل الذين تتوافر فيهم الشروط الآتية :

          1      أن يكون سن المؤمن عليه 18 سنة فأكثر .

          2      أن تكون علاقة العمل التى تربط المؤمن عليه بصاحب العمل منتظمة ....... " .

 

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع . متى كان ذلك وكانت رحى المنازعة الموضوعية تدور حول مطالبة المدعية باحتساب كامل مدة اشتراكها فى نظام التأمين الاجتماعى بما فيها مدة اشتراكها عن عملها بالصيدلية المملوكة لزوجها ، وكان قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فى مجال تحديد المنتفعين بأحكامه يقضى فى المادة (2) منه بسريان أحكام هذا القانون على العاملين الخاضعين لقانون العمل ، وكان قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 والذى يحكم علاقة العمل التى كانت قائمة بين المدعية وزوجها إبان فترة عملها بالصيدلية المملوكة له ينص على ألا تسرى أحكامه على أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلا ، بما مؤداه استبعاد هذه الطائفة من الإفادة من نظام التأمين الاجتماعى ، فإن مصلحة المدعية تتحدد بما تضمنه حكم المادة (2) من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه من استبعاد أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلا من نطاق تطبيق أحكام القانون المشار إليه ، وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ، ولا يمتد هذا النطاق ليشمل نص المادة (4) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 إذ لم يشمله الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع ، ليصبح والحال هذه دعوى أصلية رفعت بغير الطريق المنصوص عليه فى قانون هذه المحكمة .

وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه محددا نطاقا على النحو المتقدم مخالفته أحكام الشريعة الإسلامية وإهداره للحق فى العمل وإخلاله بمبدأ مساواة المرأة بالرجل بالمخالفة لأحكام المواد ( 2 ، 11 ، 13 ، 40 ) من الدستور .

وحيث إن هذا النعى سديد فى جوهره ذلك أن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها ، وتكون تخوما لها لا يجوز ، اقتحامها ، أو تخطيها . وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم موضوع معين إلى السلطة التشريعية ، فإن ما تقره من القواعد القانونية بصدده ، لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية سواء بالنقض أو الانتقاص .

وحيث إن البين من أحكام الدستور بما يحقق تكاملها ويكفل عدم انعزال بعضها عن بعض فى إطار الوحدة العضوية التى تجمعها ، وتصون ترابطها أنه فى مجال حق العمل والتأمين الاجتماعى ، كفل الدستور بنص مادته الثالثة عشر أمرين :

أولهما : أن العمل ليس ترفا يمكن النزول عنه . ولا هو منحة من الدولة تبسطها أو تقبضها وفق مشيئتها لتحدد على ضوئها من يتمتعون بها أو يمنعون منها . ولا هو إكراه للعامل على عمل لا يقبل عليه باختياره ، أو يقع التمييز فيه بينه وبين غيره من المواطنين لاعتبار لا يتعلق بقيمة العمل وغير ذلك من شروطه الموضوعية . ذلك أن الفقرة الأولى من المادة (13) من الدستور تنظم العمل بوصفه حقا لكل مواطن لا يجوز إهداره ، أو تقييده بما يعطل جوهره ، وواجبا يلتزم بمسئوليته ، والنهوض بتبعاته ، وشرفا يرنو إليه . وهو باعتباره كذلك ، ولأهميته فى تقدم الجماعة وإشباع احتياجاتها ، ولصلته الوثيقة بالحق فى التنمية بمختلف جوانبها ، ولضمان تحقيق الإنسان لذاته ، ولحرياته الأساسية ، وكذلك لإعمال ما يتكامل معها من الحقوق ، توليه الدولة اهتمامها ، وتزيل العوائق من طريقه وفقا لإمكاناتها ، وبوجه خاص إذا امتاز العامل فى أدائه وقام بتطويره .

          ولا يجوز بالتالى أن يتدخل المشرع ليعطل حق العمل ، ولا أن يتذرع اعتسافا بضرورة صون أخلاق العامل أو سلامته أو صحته ، للتعديل فى شروط العمل ، بل يتعين أن يكون تنظيم هذا الحق غير مناقض لجوهره ، وفى الحدود التى يكون فيها هذا التنظيم منصفا ومبررا .

          ثانيهما : أن الأصل فى العمل أن يكون إراديا قائما على الاختيار الحر ، ذلك أن علائق العمل قوامها شراء الجهة التى تقوم باستخدام العامل لقوة العمل بعد عرضها عليها ، فلا يحمل المواطن على العمل حملا بأن يدفع إليه قسرا ، أو يفرض عليه عنوة ، إلا أن يكون ذلك وفقا للقانون وبوصفه تدبيرا استثنائيا لإشباع غرض عام وبمقابل عادل . وهى شروط تطلبها الدستور فى العمل الإلزامى ، وقيد المشرع بمراعاتها فى مجال تنظيمه كى لا يتخذ شكلا من أشكال السخرة المنافية فى جوهرها للحق فى العمل باعتباره شرفا ، والمجافية للمادة (13) من الدستور بفقرتيها .

          متى كان ما تقدم ، وكان النص المطعون فيه يؤدى إلى إحجام أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلا عن العمل لديه خشية حرمانهم من الانتفاع من خدمات التأمين الاجتماعى ، ويدفعهم إلى البحث عن فرصة عمل أخرى لدى غيره من أرباب العمل ، حال أنهم قد يفضلون العمل لدى الأول لاعتبارات القرابة أو لنوع العمل الذى يفضلون القيام به ، فإنه بذلك يكون قد نال من جوهر الحق فى العمل وحرية اختياره بالمخالفة لنص المادة (13) من الدستور.

          وحيث إن الدستور إذ عهد بنص المادة (122) منه إلى المشرع بصوغ القواعد القانونية التى تتقرر بموجبها على خزانة الدولة ، مرتبات المواطنين ومعاشاتهم وتعويضاتهم وإعاناتهم ومكافآتهم على أن ينظم أحوال الاستثناء منها ، والجهات التى تتولى تطبيقها ، فذلك لتهيئة الظروف التى تفى باحتياجاتهم الضرورية ، وتكفل مقوماتها الأساسية التى يتحررون بها من العوز ، وينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم والارتقاء بمعاشها ، بما مؤداه أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها المشرع فى هذا النطاق ، يكون مجانبا أحكام الدستور ، منافيا لمقاصده ، إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو يفرغها من مضمونها .

          ولازم ذلك أن الحق فى المعاش إذا توافر أصل استحقاقه وفقا للقانون إنما ينهض التزاما على الجهة التى تقرر عليها ، وهو ما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعى على تعاقبها إذ يبين منها أن المعاش الذى تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقا للنظم المعمول بها ، يعتبر التزاما مترتبا بنص القانون فى ذمة الجهة المدينة . وإذا كان الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة خطوة أبعد فى اتجاه دعم التأمين الاجتماعى ، حين ناط بالدولة ، أن تكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية الاجتماعية منها والصحية بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم فى الحدود التى يبينها القانون ، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى التى يمتد نطاقها إلى الأشخاص المشمولين بها هى التى تكفل لكل مواطن الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية التى لا تمتهن فيها آدميته ، والتى توفر لحريته الشخصية مناخها الملائم ، ولضمانة الحق فى الحياة أهم روافدها ، وللحقوق التى يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التى يعيش فى محيطها ، مقوماتها ، بما يؤكد انتماءه إليها . وتلك هى الأسس الجوهرية التى لا يقوم المجتمع بدونها ، والتى تعتبر المادة (7) من الدستور مدخلا إليها .

          وحيث إن النص المطعون عليه حرم العاملين من أسرة صاحب العمل من الانتفاع من خدمات التأمين الاجتماعى دون سبب منطقى يبرر ذلك سوى أنهم يعملون لدى رب عمل يعولهم فعلا ، أى أن حرمان هذه الطائفة من العاملين من حقوقهم التأمينية وأخصها الحق فى المعاش يرجع إلى طبيعة العلاقة الخاصة التى تربطهم برب العمل ، حال أن هذه العلاقة وكنهها والقواعد التى تنتظمها ليس لها من صلة بأحكام قانون التأمين الاجتماعى ، سيما وأن الحق فى المعاش يقوم وفقا للقواعد التى تقرر بموجبها ، ويتحدد مقداره على ضوء المدد التى قضاها أصحابها فى الجهات التى كانوا يعملون بها وأدوا عنها حصصهم فى التأمين الاجتماعى ، وذلك كله ليس له من صلة بطبيعة النظام القانونى الذى يخضع له هؤلاء العاملون فى علاقتهم برب العمل الذين يعملون لديه ، ولا ينال من حقهم فى الحصول على معاش عن مدة اشتراكهم فى نظام التأمين الاجتماعى متى كان ذلك فإن النص المطعون عليه وقد حرمهم من هذا الحق يكون قد خالف حكم المادتين ( 17 و122 ) من الدستور .

          وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون الذى أرساه الدستور بنص المادة (40) منه بحسبانه ضمانة جوهرية لتحقيق العدل والحرية والسلام الاجتماعى ، لا يقتصر نطاق تطبيقه على الحقوق والحريات التى كفلها الدستور ، وإنما يتعلق كذلك بما يكون منها قد تقرر بقانون فى حدود السلطة التقديرية التى يملكها المشرع ، فلا يجوز بعدئذ تقييدها بما يعطلها أو ينال من ممارستها ، بل يتعين أن تنتظمها أسس موحدة لا تمييز فيها بين المؤهلين قانونا للانتفاع بها .

          وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان العاملون من أسرة صاحب العمل ممن يعولهم فعليا وغيرهم من العاملين لديه الذين لا يتحقق فى شأنهم شرط الإعالة تتكافأ مراكزهم القانونية بالنسبة للحق فى المعاش بوصفه حقا دستوريا كفله الدستور بنص المادة (17) منه سالفة البيان بما يستوجب وحدة القواعد التى تنتظمهم جميعا . وكان النص الطعين قد أفرد العاملين من غير أسرة صاحب العمل بمعاملة تفضيلية قوامها أحقيتهم فى الحصول على المعاش المستحق لهم عن كامل مدة اشتراكهم أيا كانت الجهة التى كانوا يعملون فيها حال أنه حرم العاملين من أفراد أسرة صاحب العمل من هذا الحق فإنه يكون بذلك قد خالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور .

          وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها وفقا لنص المادة (34) منه تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها ، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية ، سواء كان هذا الحق شخصيا أو عينيا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية . وكان الحق فى المعاش عن كامل مدة الاشتراك فى نظام التأمين الاجتماعى ينهض التزاما على الجهة التى تقرر عليها وعنصرا إيجابيا فى ذمة صاحب المعاش ، فإن النص المطعون عليه ينحل والحالة هذه عدوانا على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور .

          وحيث إنه لذلك فإن النص المطعون فيه يخالف أحكام المواد ( 13 ، 17 ، 34 ، 40 ، 122 ) من الدستور .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (2) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فيما تضمنه من استبعاد أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلا من تطبيق أحكامه ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه .

(4)

قضية رقم 78 لسنة 26  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، السابع من مارس سنة 2010م ، الموافق الحادى والعشرين من ربيع الأول سنة 1431 ه .

برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان                         رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين/ محمد على سيف الدين ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى ورجب عبد الحكيم سليم نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى       رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن                                 أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 78 لسنة 26 قضائية "دستورية " .

المقامة من

1      السيد / محمد سميح حسنين يوسف

2      السيد / عمرو محمد سميح حسنين

3      السيد / شريف محمد سميح حسنين

ضد

1      السيد رئيس الجمهورية

2      السيد رئيس مجلس الشعب

3      السيد رئيس مجلس الوزراء

4      السيد وزير الصناعة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الرقابة الصناعية

5      السيد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب

الإجراءات

          بتاريخ الرابع من شهر إبريل سنة 2004 ، أقام المدعون دعواهم الماثلة بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة ، طلبا للحكم بعدم دستورية نص المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 فيما تضمنه من فرض ضريبة نسبية وإضافية على ما تصرفه الجهات الحكومية من أموال فى شكل قيمة إيجارية لما تشغله من عقارات ، مع إلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه .

          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

          وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .

          ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

          بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

          حيث إن الواقعات على ما يتبين من صحيفة الدعوى ، وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 6771 لسنة 2000 مدنى كلى ، جنوب القاهرة ، ضد المدعى عليهما الرابع وآخر ، بطلب إلزام أولهما بأن يؤدى لهم مبلغا مقداره سبعة وثلاثون ألف جنيه مصرى ، قيمة ما تم خصمه من الأجرة المستحقة عن العقار المملوك لهم والمؤجر لوزارة الصناعة كضريبة دمغة نسبية وإضافية وأرباح تجارية وصناعية عن المدة من أول فبراير 1998 وحتى مايو 2000 . وبجلسة 21/6/2003 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى ، فاستأنف المدعون ذلك الحكم بالاستئناف رقم 14260 لسنة 120 قضائية " استئناف القاهرة " ، وأثناء نظره دفعوا بعدم دستورية المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 . وإذ قدرت محكمة الاستئناف جدية الدفع ، وصرحت لهم برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقاموا دعواهم الماثلة ، وأثناء نظرها قرر الحاضر عن المدعين بوفاة المدعى الأول إلى رحمة الله تعالى ، وقدم إعلام وراثة مثبت به وفاة المرحوم / محمد سميح حسنين يوسف وانحصار إرثه فى زوجته السيدة / منى أحمد خليل عبدالخالق وولديه عمرو وشريف ( المدعى الثانى والثالث فى هذه الدعوى ) وطلب أجلا لتصحيح شكل الدعوى ، وبجلسة 7/2/2010 قدم ما يفيد تصحيح شكل الدعوى .

          وحيث إن المادة (79) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 تنص على أن " تستحق ضريبة نسبية على ما تصرفه الجهات الحكومية وشركات القطاع العام والجمعيات التعاونية من المرتبات والأجور والمكافآت وما فى حكمها والإعانات على الوجه الآتى :

الخمسون جنيها الأولى معفاة

أزيد من خمسين مائتين وخمسين جنيها  ستة فى الألف

أزيد من مائتين وخمسين خمسمائة جنيه ستة ونصف فى الألف

أزيد من خمسمائة ألف جنيه                        سبعة فى الألف

أزيد من ألف جنيه خمسة آلاف جنيه               سبعة ونصف فى الألف

أزيد من خمسة آلاف عشرة آلاف جنيه   ثمانية فى الألف

وكل ما يزيد على عشرة آلاف جنيه تستحق عنه الضريبة بواقع ثلاثة فى الألف من الزيادة .

          وتنص المادة (80) النص المطعون فيه على أنه " فيما عدا المرتبات والأجور والمكافآت وما فى حكمها والإعانات ، تستحق على كل مبلغ تصرفه الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها ، وسواء تم الصرف مباشرة أو بطريق الإنابة ، علاوة على الضريبة المبينة فى المادة السابقة ضريبة إضافية مقدارها ستة أمثال الضريبة المشار إليها ......... " .

          وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع . وكان المدعون قد أقاموا دعواهم الموضوعية بطلب إلزام المدعى عليهما بأن يؤديا لهم المبالغ التى تم خصمها من القيمة الإيجارية المستحقة لهم قبل وزارة الصناعة ، كضريبة دمغة نسبية وإضافية تطبيقا لنص المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة السالف الذكر ، فإن مصلحة المدعين الشخصية المباشرة فى الطعن على ذلك النص فيما تضمنه من فرض ضريبة دمغة نسبية وإضافية على مبالغ الإيجار التى تقوم الجهات الحكومية بصرفها من أموالها ، تكون متوافرة .

          وحيث إن المدعين ينعون على النص المطعون فيه محددا نطاقا على النحو المتقدم مخالفته أحكام المواد ( 32 ، 34 ، 38 ، 40 ، 95 ، 119 ) من الدستور ، على سند من أنه يفرق فى المعاملة بين المبالغ التى تسددها الجهات الحكومية كقيمة إيجارية ، وبين المبالغ التى يسددها الأفراد نظير الانتفاع بالوحدات التى يستأجرونها بالمخالفة لمبدأ المساواة ، كما أنه ينتقص دون مقتضى من الحقوق التى تثرى الجانب الإيجابى للذمة المالية للمخاطبين بحكمه مما ينطوى على عدوان على حق الملكية ، فضلا عن أنه لم يحدد الضوابط الحاكمة للصرف مما يجعله مشوبا بعدم الانضباط ، ويُفقد الضريبة الأساس القانونى لفرضها .

          وحيث إن المقرر أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا وبصفة نهائية من المكلفين بها ، لا يملكون التنصل من أدائها باعتبار أن حصيلتها تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التى يستفيد مواطنوها منها بوجه عام ، فلا تكون الضريبة التى يتحملون بها إلا إسهاما منطقيا من جانبهم فى تمويل أعبائها ، ولا تقابلها بالتالى خدمة بذاتها أدتها مباشرة لأحدهم ، وذلك على نقيض رسومها التى لا تقتضيها من أيهم إلا بمناسبة عمل أو أعمال محددة بذاتها أدتها بعد طلبها منها ، فلا يكون حصولها على مقابل يناسبها وإن لم يكن بقدر تكلفتها إلا جزاءً عادلا عنها ، ومن ثم تكون هذه الأعمال مناط فرضها ، وبما يعادلها .

          وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان المشرع قد فرض بالنص المطعون فيه ضريبة دمغة نسبية على المبالغ التى تصرفها الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها كقيمة إيجارية للعقارات التى تستأجرها ، بالنسب التى حددها نص المادة (79) من قانون ضريبة الدمغة . وكانت تلك الضريبة التى فرضها المشرع بنسب معقولة لا تصادر فرص رأس المال فى النمو ، ولا ترهق بأعبائها المكلفين بها فتصدهم عن مباشرة نشاطهم المشروع ، أو تكبل هذا النشاط بقيود باهظة ، كما أن فرضها جاء بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والتضامن الاجتماعى ، وتدعيم المقومات الاقتصادية وتنمية الموارد المالية للدولة حتى تتمكن من تنفيذ خطط التنمية ، دون زيادة فى الأعباء الملقاة على ذوى الدخول المحدودة ، أو الانتقاص من الاعتمادات المالية المخصصة لهذه الفئات ، ومن ثم فإن هذا الشق من النص المطعون فيه يكون متفقا وأحكام الدستور ، ويغدو الطعن عليه جديراً بالرفض .

          وحيث إن السلطة التشريعية هى التى تنظم أوضاع الضريبة العامة بقانون يصدر عنها على ما تقضى به المادة (119) من الدستور يكون متضمنا تحديد وعائها وأسس تقديره ، وبيان مبلغها ، والملتزمين أصلا بأدائها ، والمسئولين عن توريدها ، وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها ، وضوابط تقادمها ، وغير ذلك مما يتصل ببنيانها عدا الإعفاء منها ، إذ يجوز أن يتقرر فى الأحوال التى يبينها القانون .

          وحيث إن صدور قانون فى شأن الضريبة العامة يكون محيطا بجوانبها عدا الإعفاء منها ويعتبر مصدرا مباشرا لها ، إنما يتصل بأوضاعها الشكلية التى ينبغى إفراغها فيها ، ولا يفترض بالضرورة توافر أسسها الموضوعية التى ترد عنها تحيفها من خلال علاقة منطقية يوازن بها المشرع بين اتجاه الدولة أو سعيها لتنمية مواردها نهوضا بأعبائها ، وبين حق المخاطبين بها فى تقرير معدلها وشروط اقتضائها وفق ضوابط تتهيأ بها للعدالة الاجتماعية وهى قاعدة نظامها أسبابها .

          وحيث إن ما تقدم مؤداه ، أن إقرار السلطة التشريعية لقانون الضريبة العامة ، لا يحول دون مباشرة هذه المحكمة لرقابتها فى شأن توافر الشروط الموضوعية لعناصر بنيانها ، وذلك بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها هذه الضريبة ، وعلى الأخص من زاوية اتصالها بمظاهر الانكماش أو الانتعاش وتأثيرها على فرص الاستثمار والادخار والعمل وحدود الإنفاق ، فلا تنحسر رقابتها بالتالى فى شأن الضريبة التى فرضها المشرع عن الواقعة القانونية التى أنشأتها ، وقوامها صلة منطقية بين شخص محدد يعتبر ملتزما بها ، والمال المتخذ وعاء لها مُتحمَّلا بعبئها ، وهذه الصلة هى التى لا تنهض الضريبة بتخلفها سوية على قدميها ، وتتحراها هذه المحكمة لضمان أن يظل إطارها مرتبطا بما ينبغى أن يُقيمها على حقائق العدل الاجتماعى مُحدَّدا مضمونها وغاياتها على ضوء القيم التى احتضنها الدستور ، ويندرج تحتها ضرورة أن تكون صور الدخل على اختلافها أيا كان مصدرها وباعتباره إيرادا مضافا إلى رؤوس الأموال التى أنتجتها وعاء أساسيا للضريبة ، كافلا عدالتها وموضوعيتها ، ومرتبطا بالمقدرة التكليفية لمموليها ، فلا ينال اتخاذ الدخل قاعدة لها من رؤوس الأموال فى ذاتها بما يؤول إلى تآكلها أو يحول دون تراكمها ، بل تظل قدرتها فى مجال التنمية ، باقية مصادرها ، متجددة روافدها . كذلك فإن المشرع وإن توخى أصلا بالضريبة التى يفرضها ، أن يدبر من خلالها موارد مالية لأشخاص القانون العام يقتضيها إشباعها لنفقاتها ، إلا أن طلبها هذه الموارد ، لا يجوز أن يكون توجها نهما مؤثرا فى بنيان الضريبة ، عاصفا بحقوق الملكية التى تتصل بها بما ينال من أصلها ، أو يفقدها مقوماتها ، أو يفصل عنها بعض أجزائها ، أو يُقيد من نطاق الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، وهو ما يعنى أن أغراض الجباية وحدها لا تعتبر هدفا يُحدد للضريبة مسارها ، ولا يجوز أن تُهيمن على تشكيل ملامحها، فذلك مما لا يحميه الدستور .

          وحيث إن الدستور وإن قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها كالمواد ( 4 ، 23 ، 38 ، 53 ، 57 ) ، فقد خلا فى الوقت ذاته من تحديد لمعناه ، إلا أن مفهوم العدل سواء بمبناه أو أبعاده يتعين أن يكون محددا من منظور اجتماعى ، باعتبار أن العدل يتغيا التعبير عن تلك القيم الاجتماعية التى لا تنفصل الجماعة فى حركتها عنها ، والتى تبلور مقاييسها فى شأن ما يعتبر حقا لديها ، فلا يكون العدل مفهوما مطلقا ثابتا باطراد ، بل مرنا ومتغيرا وفقا لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها ، وهو بذلك لا يعدو أن يكون نهجا متواصلا منبسطا على أشكال من الحياة تتعدد ألوانها ، وازنا بالقسط تلك الأعباء التى يفرضها المشرع على المواطنين ، فلا تكون وطأتها على بعضهم عدوانا ، بل تطبيقها فيما بينهم إنصافا ، وإلا صار القانون منهيا للتوافق فى مجال تنفيذه، وغدا إلغاؤه لازما .

          وحيث إن الأعباء التى يجوز فرضها على المواطنين بقانون أو فى الحدود التى يبينها وسواء كان بنيانها ضريبة أو رسما أو تكليفا آخر هى التى نظمها الدستور بنص المادة (119) . وكانت المادة (38) من الدستور ، وإن خص بها النظام الضريبى متطلبا أن تكون العدالة الاجتماعية مضمونا لمحتواه ، وغاية يتوخاها ، فلا تنفصل عنها النصوص القانونية التى يقيم المشرع عليها النظم الضريبية على اختلافها ، إلا أن الضريبة بكل صورها ، تمثل فى جوهرها عبئا ماليا على المكلفين بها ، شأنها فى ذلك شأن غيرها من الأعباء التى انتظمتها المادة (119) من الدستور ، ويتعين بالتالى وبالنظر إلى وطأتها وخطورة تكلفتها أن يكون العدل من منظور اجتماعى مهيمنا عليها بمختلف صورها ، محددا الشروط الموضوعية لاقتضائها .

          وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان المشرع بعد أن فرض بالنص المطعون فيه ضريبة دمغة نسبية بالنسب المحددة بالمادة (79) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 ، وذلك على المبالغ التى تقوم الجهات الحكومية بصرفها من أموالها كقيمة إيجارية للعقارات التى تستأجرها ، قد فرض أيضا ضريبة إضافية تعادل ستة أمثال الضريبة النسبية ، وكان فرض هذه الضريبة يتنافى مع ضوابط العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى فى الدولة ، ويشكل عبئا ثقيلا على الممول يتعارض مع الحماية التى قررها الدستور لحق الملكية ، الأمر الذى يجعل النص المطعون فيه فيما قرره من فرض ضريبة دمغة إضافية على النحو السالف البيان ، مخالفا أحكام المواد ( 32 ، 34 ، 38 ، 61 ، 119 ، 120 ) من الدستور .

فلهذه الأسباب

          حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 فيما تضمنه من فرض ضريبة إضافية على المبالغ التى تقوم الجهات الحكومية بصرفها من الأموال المملوكة لها كقيمة إيجارية للعقارات التى تستأجرها ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه .

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

ثانيا : بيان كافة احكام عدم الدستورية عن عام 2011 حتى شهر سبتمبر

( 1 )

 

قضية رقم 198 لسنة 23  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثانى من يناير سنة 2011م ، الموافق السابع والعشرين من المحرم سنة 1432 ه .

برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان                رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين/ ماهر البحيرى ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وماهر سامى يوسف وبولس فهمى اسكند                                                                                        نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار / حاتم حمد بجاتو                   رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن                        أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 198 لسنة 23 قضائية " دستورية " .

المقامة من

السيد الأستاذ / عبد العظيم جودة مصطفى ماجد

ضد

1.     السيد وزير العدل

2.     السيد المستشار رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية

3.     السيد رئيس مجلس الوزراء

4.     السيد الأستاذ نقيب المحامين

الإجراءات

بتاريخ العاشر من شهر يوليو سنة 2001 ، أودع المدعى ، صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طالبًا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية ، المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 ، خاصة المواد الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسادسة مكررًا والتاسعة من هذا القانون.

وقدمت هيئة قضايا الدولة ثلاث مذكرات ، طلبت فى الأولى رفض الدعوى ، وفى الثانية والثالثة الحكم أصليًا بعدم قبول الدعوى ، واحتياطيًا برفضها . كما قدمت نقابة المحامين مذكرة بذات الطلبات .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، حيث طلب الحاضر عن نقابة المحامين تأجيل نظر الدعوى لنظرها مع الدعوى رقم 167 لسنة 24 ق " دستورية " وضمهما للارتباط .

وقررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

حيث إن الوقائع على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 5656 لسنة 55 قضائية ، أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ، ضد المدعى عليهما الأول والثانى ، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى للجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقيب وأعضاء مجلس نقابة القاهرة الفرعية للمحامين بالامتناع عن فرز الأصوات ، وإعلان نتيجة الانتخابات التى أجريت يومى 18 مارس و25 مارس سنة 2001 ، وذلك لحين الفصل فى الطعن موضوعًا بإلغاء ذلك القرار وما يترتب على ذلك من آثار قانونية ، أخصها تشكيل مجلس نقابة القاهرة الفرعية للمحامين . وأثناء نظر محكمة القضاء الإدارى لذلك الطعن ، دفع المدعى بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 المشار إليه ، والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه ، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى من وجهين ، الأول : التجهيل بالنصوص التشريعية المطعون عليها ، لخلو تصريح محكمة الموضوع من تعريف بها ، يكون محددًا بذاته لماهيتها ، وكاشفًا عن حقيقة محتواها ، مما مؤداه أن هذا التصريح قد ورد على غير محل ، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد اتصلت بالمحكمة بالمخالفة للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، والثانى : أن المشرع الدستورى قد أجرى تعديلا على نص المادة (194) من الدستور ، حدد بمقتضاه المواد الدستورية التى احتوت أحكامها ما يعد من القوانين المكملة للدستور ، ولم يرد من بينها القانون المطعون بعدم دستوريته ، الأمر الذى تنتفى معه مصلحة المدعى فى الدعوى الماثلة . وهذا هو أيضًا ما استندت إليه نقابة المحامين فى طلب الحكم بعدم قبول الدعوى .

وحيث إن هذا الدفع مردود فى وجهه الأول بأن المدعى إذ طعن أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 بأكمله ، وكان التصريح الصادر عنها برفع الدعوى الدستورية قد تعلق بهذا القانون فى جملة أحكامه ، فإن هذا التصريح يكون منصرفًا على كامل القانون المطعون عليه ، بما فى ذلك النصوص التى عينها المدعى بذواتها ، ومردود فى وجه الثانى ، بأن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأوضاع الشكلية للنصوص القانونية تتحدد على ضوء ما قررته فى شأنها أحكام الدستور التى فرضها ، ذلك أن النصوص المدعى مخالفتها للدستور من جوانب شكلية ، لا يتصور إخضاعها لغير الأوضاع الإجرائية التى كان ممكنًا إدراكها عند إقرارها أو إصدارها . متى كان ذلك ، وكان القانون المطعون عليه رقم 100 لسنة 1993 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 ، صدر قبل تعديل نصى المادتين (194) و (195) من دستور سنة 1971 طبقًا لنتيجة الاستفتاء الذى جرى فى 26/3/2007 ، فإن لازم ذلك ومؤداه ، أن تتحدد الأوضاع الشكلية لنصوص ذلك القانون فى شأن إقرارها وإصدارها على ضوء ما قررته أحكام المادة (195) من الدستور قبل تعديلها سالف الإشارة إليه . وإذ كان من المقرر أيضًًا فى قضاء هذه المحكمة ضرورة وجود صلة حتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية ، لازمها أن يكون قضاؤها فى أولاهما مؤثرًا فى النزاع الموضوعى المرتبط بها ، ومقتضاها أن يكون هذا النزاع قائمًا عند الفصل فى الدعوى الدستورية ، وإلا فقد الحكم الصادر فيها جدواه بعد أن لم يعد ثمة موضوع يمكن إنزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليه . متى كان ذلك ، وكان الطعن بعدم الدستورية يدور حول حقوق وأوضاع سابقة على الفصل فى الدعوى الدستورية ، وكان ما يتوخاه الطاعن من إبطال القانون الطعين ، هو إلغاء آثاره كيلا يطبق فى النزاع الموضوعى ، فإن حرمان الطاعن من الحصول على هذه الترضية القضائية بعد قيام موجبها يعتبر إهدارًا للغاية النهائية لحق التقاضى الذى حرص الدستور فى المادة (68) منه على ضمانه للناس كافة ، بما يكون معه التمسك بزوال مصلحة الطاعن فى دعواه الماثلة ، لا سند له من القانون . ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى بوجهيه المذكورين قد ورد على غير محل حريًا بالالتفات عنه .

وحيث إنه عن طلب الحاضر عن نقابة المحامين ضم الدعوى رقم 167 لسنة 24 ق " دستورية " إلى الدعوى الماثلة لارتباط موضوعهما ، فإنه لما كانت الدعوى رقم 167 لسنة 24 ق " دستورية " لم تحدد بعد جلسة لنظرها أمام المحكمة وكانت الدعوى الماثلة مهيأة للفصل فيها ، فإن المحكمة تلتفت عن هذا الطلب .

وحيث إن المدعى ينعى على القانون رقم 100 لسنة 1993 المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 انطواءه على عيب شكلى لصدوره دون عرض مشروعه على مجلس الشورى ، بالمخالفة لنصى المادتين (194) و(195) من الدستور ، وعيب موضوعى هو انحرافه التشريعى لإخلاله بالمبادئ الدستورية المقررة فى شأن تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ، والمساواة بينهم ، والحق فى إنشاء نقابات على أساس ديمقراطى ، وحق الانتخاب والترشح وإبداء الرأى ، وسيادة القانون ، وهى المبادئ المنصوص عليها بالمواد ( 8 ، 40 ، 56 ، 62 ، 64، 65 ) من الدستور .

وحيث إن الأصل فى الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية النصوص التشريعية أنها رقابة شاملة تتناول كافة المطاعن الموجهة إليها أيًا كانت طبيعتها ، وأنها بالتالى لا تقتصر على العيوب الموضوعية التى تقوم على مخالفة نص تشريعى للمضمون الموضوعى لقاعدة واردة فى الدستور ، وإنما تمتد هذه الرقابة إلى المطاعن الشكلية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور ، سواء فى ذلك ما كان منها متصلا باقتراح النصوص التشريعية أو إقرارها أو إصدارها .

وحيث إنه من المقرر وعلى ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة أن التحقق من استيفاء النصوص القانونية لأوضاعها الشكلية يعتبر أمرًا سابقًا بالضرورة على الخوض فى عيوبها الموضوعية ، ذلك أن الأوضاع الشكلية للنصوص القانونية هى من مقوماتها ، لا تقوم إلا بها ولا يكتمل بنيانها أصلا فى غيابها ، وبالتالى تفقد بتخلفها وجودها كقاعدة قانونية تتوافر لها خاصية الإلزام، ولا كذلك عيوبها الموضوعية ، إذ يفترض بحثها أن تكون هذه النصوص مستوفية لأوضاعها الشكلية ، ذلك أن المطاعن الشكلية وبالنظر إلى طبيعتها لا يتصور أن يكون تحريها وقوفًا على حقيقتها ، تاليًا للنظر فى المطاعن الموضوعية ، ولكنها تتقدمها ، ويتعين على المحكمة الدستورية العليا أن تتقصاها من تلقاء نفسها بلوغًا لغاية الأمر فيها ، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها منحصرًا فى المطاعن الموضوعية دون سواها ، منصرفًا إليها وحدها .

وحيث إن المادة (195) من الدستور قبل تعديلها المار بيانه كانت تنص على أن " يؤخذ رأى مجلس الشورى فيما يلى : 1 ......... 2 مشروعات القوانين المكملة للدستور . 3 ........ 4 ...... 5 ..... 6 ...... ويبلغ المجلس رأيه فى هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب " .

وحيث إن مؤدى ذلك وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن عرض مشروعات هذه القوانين على مجلس الشورى ليقول كلمته فيها لا يكون إلا وجوبيًا ، فلا فكاك منه ولا محيص عنه ، ولا يسوغ التفريط فيه أو إغفاله ، وإلا تقوض بنيان القانون برمته من أساسه ، فإذا تحققت المحكمة من تخلف هذا الإجراء ، تعين إسقاط القانون المشوب بذلك العوار الشكلى بكامل النصوص التى تضمنها ، ولبات لغوًا بعدئذ التعرض لبحث اتفاق بعضها مع الأحكام الموضوعية للدستور أو منافاتها لها .

وحيث إن الدستور قبل تعديله فى 26 مارس سنة 2007 لم يكن يتضمن تحديدًا للقوانين المكملة للدستور أو ما يعين على إيضاح معناها ، وبلوغًا لهذا التحديد ، استقر قضاء هذه المحكمة على أن ثمة شرطين يتعين اجتماعهما معًا لاعتبار مشروع قانون معين مكملا للدستور ، ( أولهما ) أن يكون الدستور ابتداء قد نص صراحة فى مسألة بعينها على أن يكون تنظيمها بقانون أو وفقًا لقانون أو فى الحدود التى يبينها القانون أو طبقًا للأوضاع التى يقررها ، فإن هو فعل ، دل ذلك على أن هذا التنظيم بلغ فى تقديره درجة من الأهمية والثقل لا يجوز معها أن يعهد به إلى أداة أدنى ، ( ثانيهما ) أن يكون هذا التنظيم متصلا بقاعدة كلية مما جرت الوثائق الدستورية على احتوائها وإدراجها تحت نصوصها ، وتلك هى القواعد الدستورية بطبيعتها التى لا تخلو منها فى الأعم أية وثيقة دستورية ، والتى يتعين كى يكون التنظيم التشريعى مكملا لها أن يكون محددًا لمضمونها ، مفصلاً لحكمها ، مبينًا لحدودها . بما مؤداه أن الشرط الأول ، وإن كان لازمًا كأمر مبدئى يتعين التحقق من توافره قبل الفصل فى أية نزاع حول ما إذا كان مشروع القانون المعروض يُعَد أولا يُعد مكملاً للدستور ، إلا أنه ليس شرطًا كافيًا ، بل يتعين لاعتبار المشروع كذلك أن يقوم الشرطان معًا متضافرين ، استبعادًا لكل مشروع قانون لا تربطه أية صلة بالقواعد الدستورية الأصيلة ، بل يكون غريبًا عنها مقحمًا عليها . واجتماع هذين الشرطين مؤداه أن معيار تحديد القوانين المكملة للدستور ، والتى يتعين أن يؤخذ فيها رأى مجلس الشورى قبل تقديمها إلى السلطة التشريعية ، لا يجوز أن يكون شكليًا صرفًا ، ولا موضوعيًا بحتًا ، بل قوامه مزاوجة بين ملامح شكلية ، وما ينبغى أن يتصل بها من العناصر الموضوعية .

وحيث إن البين من استقراء الدساتير المصرية المتعاقبة حرصها على النص على كفالة الحق فى تكوين النقابات وذلك وفق عبارة نص المادة (55) من دستور سنة 1956 ، ونص المادة (41) من دستور سنة 1964 ، وهو الحد الذى جاوزه دستور سنة 1971 بتقريره مبدأ الديمقراطية النقابية ، إذ نص فى الفقرة الأولى من المادة (56) منه على أن " إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون ، وتكون لها الشخصية الاعتبارية " . ومؤدى ما تقدم أن المشرع الدستورى عنى بأن يكون لأعضاء النقابة الحق فى أن يختاروا بأنفسهم وفى حرية قيادتهم النقابية التى تعبر عن إرادتهم وتنوب عنهم ، وكذا حقهم فى صياغة أنظمة النقابة وبرامجها ، وتنظيم إدارتها وأوجه نشاطها فى حرية تامة ، كذلك فإن الديمقراطية النقابية فى محتواها المقرر دستوريًا لازمها أن يكون الفوز داخل النقابة بمناصبها المختلفة مرتبطًا بإرادة أعضائها الحرة الواعية ، وفاء بأهدافها ، وضمانًا لتقدمها فى الشئون المختلفة التى تقوم عليها ، توكيدًا لديمقراطية العمل الوطنى فى واحد من أدق مجالاته وأكثرها اتصالا به .

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد تواتر على أن الديمقراطية النقابية التى كرسها ، وأقام صرحها نص المادة (56) من الدستور ، تحتم أن يكون التنظيم النقابى قائمًا وفق مقاييس ديمقراطية يكون القانون كافلا لها ، توكيدًا لأهمية وخطورة المصالح التى يمثلها ، وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانونًا لأعضائها ، فلا ينحاز العمل النقابى لمصالح جانبية لبعضهم محدودة أهميتها ، بل يكون تقدميًا بالضرورة ، متبنيًا نهجًا مقبولا من جموعهم ، وقابلا للتغيير على ضوء إرادتهم . كما وأن الديمقراطية النقابية تعتبر مفترضًا أوليًا لوجود حركة نقابية تستقل بذاتيتها ومناحى نشاطها ، وبها يكون العمل النقابى إسهامًا جماعيًا فى المجتمع المدنى ، متى كان هذا العمل منفتحًا لكل الآراء ، قائمًا على فرص حقيقية لتداولها وتفاعلها ، بما يوفق بينها قدر الإمكان أو يبدلها بغيرها ، فلا يكون العمل النقابى إملاءً أو التواءً ، بل تراضيًا والتزامًا ، وإلا كان مجاوزًا الحدود التى ينبغى أن يترسمها .

وحيث عُنيت المواثيق الدولية ودساتير الدول المختلفة العربية منها والأجنبية على ترسيخ المفهوم الديمقراطى للنقابات ، ودورها فى الضمير العالمى والوطنى ، وتمهيد الطريق أمامها للنهوض بواجباتها فى خدمة المجتمع ، ومن ذلك ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة (3) من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 10/12/1948 من أن " لكل شخص الحق فى أن ينشئ وأن ينضم إلى نقابات حماية لمصلحته " ، كما نصت المادة (22) من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن " لكل فرد حق فى حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين بما فى ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه ، ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسته هذا الحق إلا تلك التى ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية فى مجتمع ديمقراطى لصيانة الأمن القومى أو السلام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم " . وعلى الهدى ذاته ، رددت الوثائق الدستورية فى عديد من الدول على اختلاف نظمها السياسية وتوجهاتها الاقتصادية وموروثاتها الثقافية مفاهيمًا وأحكامًا قاطعة الدلالة على أن حق تكوين النقابات على أسس ديمقراطية إنما هو من الأصول الدستورية التى لا مراء فيها . متى كان ما تقدم ، فإن القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 المطعون فيه يكون قد توافر فى شأنه العنصران الشكلى والموضوعى اللازمان لارتقائه إلى مصاف القوانين المكملة للدستور ، التى أوجبت المادة (195) من الدستور ، قبل تعديلها طبقًا لنتيجة الاستفتاء الذى جرى فى 26/3/2007 ، أخذ رأى مجلس الشورى فى مشروعه ، وإذ لم يقم بالأوراق دليل على عرض مشروع القانون المشار إليه على مجلس الشورى ، بل ثبت من كتاب أمين عام مجلس الشورى رقم 87 بتاريخ 30/8/2004 المرفق بالأوراق أنه لم يسبق لمجلس الشورى أن ناقش مشروع القانون المذكور لأخذ رأيه فيه ، فإنه يكون مشوبًا بمخالفة نص المادة (195) من الدستور قبل تعديلها .

وحيث إنه لما كان ما تقدم ، وكان العيب الدستورى المشار إليه قد شمل القانون المطعون عليه بتمامه ، فإن القضاء بعدم دستوريته برمته يكون متعينًا ، دون حاجة إلى الخوض فيما اتصل ببعض نصوصه من مظنة انطوائها على عوار دستورى موضوعى .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه.

 

(2 )

قضية رقم 36 لسنة 31  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثانى من يناير سنة 2011م، الموافق السابع والعشرين من المحرم سنة 1432ه.

برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان                    رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : سعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى وبولس فهمى إسكندر والدكتور/ حمدان حسن فهمى ومحمود محمد غنيم والدكتور/ حسن عبد المنعم البدراوى                                                    نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار / حاتم حمد بجاتو                       رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن                          أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم36 لسنة31 قضائية " دستورية ".

المقامة من

السيدة/ منيرة توفيق السيد محمد قشطة

ضد

1 - السيد رئيس الجمهورية     .

2 - السيد رئيس مجلس الوزراء.

3 - السيد وزير العدل.

4 – السيد وزير المالية.

5 – السيد رئيس الهيئة القومية للتأمين والمعاشات.

6 – السيد مدير منطقة التأمينات بالغربية.

7 – السيد مدير مكتب تأمينات السنطة.

 

الإجراءات

         بتاريخ 17/2/2009، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية البند (2) من الفقرة الثانية من المادة 105 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 – قبل تعديله بالقانون رقم 12 لسنة 2000.

         وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى، كما قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مذكرتين طلبت فى أولاهما أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً الحكم برفضها. وفى ثانيتهما أصليا الحكم برفض الدعوى، واحتياطيا اعتبار اليوم التالي لنشر الحكم تاريخا لإعمال مقتضاه.

         وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

         ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

وحيث إن الوقائع – على ما يتبين من سائر أوراق الدعوى - تتحصل فى أن المدعية كانت قد تزوجت بتاريخ 19/1/1983 من صاحب المعاش بعد إحالته إلى التقاعد لبلوغه سن الستين، وأنجبت منه ولدا وبنتا، وبعد وفاته بتاريخ 14/10/1996 لم يُصرف معاش إلا لأولاده، دونها، استنادًا إلى أن سنها كان وقت الزواج أقل من أربعين سنة. وإذ رفضت لجنة فض المنازعات بمنطقة الغربية أحقيتها فى صرف معاش عن زوجها الراحل، فقد أقامت الدعوى رقم 1715 لسنة 2008 أمام محكمة طنطا الابتدائية، طلبت فيها أصلياً الحكم بأحقيتها فى معاش عن زوجها من تاريخ وفاته. واحتياطيًا تقرير نفقة شهرية لها على الخزانة العامة. وقد دفعت المدعية فى صحيفة تلك الدعوى بعدم دستورية نص البند (2) من الفقرة الثانية من المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، الذى اشترط سنا معينا فى الزوجة لكى تحصل على معاش عن زوجها. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقامت هذه الدعوى، ناعية على النص المطعون فيه مخالفته لمبدأ المساواة ولمبادىء الشريعة الإسلامية.

 

ومن حيث إن المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد تعديلها بالقانون رقم 25 لسنة 1977، وقبل تعديلها بالقانون رقم 12 لسنة 2000، كانت تنص فى فقرتها الثانية على أنه:

".....................

كما يشترط بالنسبة للأرملة أن يكون عقد الزواج أو التصادق على الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليه أو صاحب المعاش سن الستين، ويستثنى من هذا الشرط الحالات الآتية:

1 –    حالة الأرملة التى كان المؤمن عليه أو صاحب المعاش قد طلقها قبل بلوغ سن الستين ثم عقد عليها بعد هذه السن.

2 –    حالة الزواج التى يكون فيها سن الزوجة أربعين سنة على الأقل وقت الزواج، بشرط ألا يكون للمؤمن عليه أو لصاحب المعاش زوجة أخرى أو مطلقة مستحقة طلقها رغم إرادتها بعد بلوغه سن الستين وكانت لا تزال على قيد الحياة.

3 – حالات الزواج التى تمت قبل العمل بهذا القانون.

..............".

                 وقد صدر القانون رقم 12 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، واستبدل بنص (الفقرة الثانية بند 2 من المادة 105) من هذا القانون النص الآتى:

                 "(2) حالة الأرملة التى يكون المؤمن عليه أو صاحب المعاش قد تزوج بها بعد بلوغه سن الستين، بشرط ألا يكون له زوجة أخرى أو مطلقة مستحقة طلقها رغم إرادتها بعد بلوغه سن الستين وكانت لا تزال على قيد الحياة".

 

                 وإعمالاً لنص المادة الثانية من هذا القانون، يعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره، وقد نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية فى 15/4/2000.

 

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - إذ تعد شرطا لقبول الدعوى الدستورية-مناطها ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية،وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ولما كانت رحى النزاع فى الدعوى الموضوعية، التى أقيمت هذه الدعوى بمناسبتها، تدور حول استحقاق المدعية لمعاش عن زوجها المتوفى بتاريخ 14/10/1996، والذى كان قد تزوج بها فى 19/1/1983، بعد بلوغه سن الستين، حال كونها لم تبلغ عندئذ سن الأربعين. وكان صدر الفقرة الثانية من المادة (105) السالفة الذكر قد اشترط لاستحقاق الأرملة معاشًا أن يكون عقد الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليه أو صاحب المعاش سن الستين، واستثنت هذه الفقرة من هذا الشرط حالات محددة أوردتها فى بنود ثلاثة، جاء البند (2) منها –المطعون فيه- متعلقاً بحالة الزواج التى يكون فيها سن الزوجة أربعين سنة على الأقل وقت الزواج، وبشرط ألا يكون للمؤمن عليه، أو لصاحب المعاش زوجة أخرى أو مطلقة مستحقة طلقها رغم إرادتها بعد بلوغه سن الستين وكانت لا تزال على قيد الحياة. ولما كان هذا الاستثناء يرتبط ارتباط لزوم لا يقبل الانفصال بالشرط الذى ورد بصدر الفقرة ذاتها، باعتبار أن الاستثناء منه يفترض بقاءه، ومن ثم فإن نطاق الدعوى المعروضة يمتد ليشمل هذا النص الذى تضمن الشرط المشار إليه باعتباره مطروحًا على المحكمة بحكم اللزوم، وبهذا النطاق تتحقق المصلحة الشخصية المباشرة للمدعية فى هذه الدعوى. ولا يغير من ذلك تعديل البند (2) المشار إليه بالقانون رقم 12 لسنة 2000، ذلك أن إلغاء النص المطعون فيه أو تعديله لا يحول دون الطعن عليه ممن طبق عليهم خلال فترة نفاذه، وجرت فى شأنهم آثاره.

 

وحيث إن الدستور إذ عهد بنص المادة (122) منه إلى المشرع بصوغ القواعد القانونية التى تتقرر بموجبها على خزانة الدولة، مرتبات المواطنين ومعاشاتهم وتعويضاتهم وإعاناتهم ومكافآتهم،على أن ينظم أحوال الاستثناء منها، والجهات التى تتولى تطبيقها، فذلك لتهيئة الظروف التى تفى باحتياجاتهم الضرورية، وتكفل مقوماتها الأساسية التى يتحررون بها من العوز، وينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم والارتقاء بمعاشها. بما مؤداه أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها المشرع فى هذا النطاق، يكون مجافيا أحكام الدستور، منافيا لمقاصده، إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو يفرغها من مضمونها.

 

ولازم ذلك أن الحق فى المعاش، إذا توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، إنما ينهض التزاما على الجهة التى تقرر عليها، وهو ما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعى، على تعاقبها، إذ يتبين منها أن المعاش الذى تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقاً للنظم المعمول بها، يعتبر التزاما مترتبا بنص القانون فى ذمة الجهة المدينة. وإذا كان الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة خطوة أبعد فى اتجاه دعم التأمين الاجتماعى، حين ناط بالدولة، أن تكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية، الاجتماعية منها والصحية، بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم فى الحدود التى يبينها القانون، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى، التى يمتد نطاقها إلى الأشخاص المشمولين بها، هى التى تكفل لكل مواطن الحد الأدنى لمعيشة كريمة لا تمتهن فيها آدميته، والتى توفر لحريته الشخصية مناخها الملائم، ولضمانة الحق فى الحياة أهم روافدها، وللحقوق التى يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التى يعيش فى محيطها، مقوماتها، بما يؤكد انتماءه إليها. وتلك هى الأسس الجوهرية التى لا يقوم المجتمع بدونها، والتى تعتبر المادة (7) من الدستور مدخلاً إليها.

 

لما كان ذلك، وكان صدر الفقرة الثانية من المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعى قد اشترط لاستحقاق المعاش بالنسبة للأرملة أن يكون عقد الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليه أو صاحب المعاش سن الستين، فإنه يكون قد حرم الأرملة التى تزوج بها المؤمن عليه أو صاحب المعاش بعد بلوغه سن الستين من خدمات التأمين الاجتماعى، دون سبب منطقى أو ضرورة جوهرية تبرر هذا الحرمان، وبغير أن يكفل لها عيشا كريما، وهو ما ينافى أحكام الدستور الواردة بالمواد (7 و17 و122) منه.

 

وحيث إن الحرية الشخصية التى كفلها الدستور فى المادة (41) منه بإعتبارها حقًا طبيعيا، هى أصل يهيمن على الحياة بكل أقطارها، وتندرج تحتها الحقوق التى لا تكتمل الحرية الشخصية فى غيبتها، ومن بينها الحق فى الزواج وما يتفرع عنه من الحق فى تكوين أسرة وتنشئة أفرادها وفقًا للأسس التى حددها الدستور بنص المادة (9) منه، وكلاهما من الحقوق الشخصية التى لا تتجاهل القيم الدينية أو الخلقية أو تقوض روابطها، ولا تعمل كذلك بعيداً أو انعزالاً عن التقاليد التى تؤمن بها الجماعة التى يعيش الفرد فى كنفها، بل تعززها وتزكيها وتتعاظم بقيمتها بما يصون حدودها ويرعى مقوماتها. وإذ كانت علاقة الزوجية تعد نهجا حميما ونبعا صافيا لأدق مظاهر الحياة وأبلغها أثراً، فإن الزواج يكون –فى مضمونه ومرماه- عقيدة لا تنفصم عراها أو تهن صلابتها، وتصل روابطها فى خصوصيتها إلى حد تقديسها. ولا يجوز تبعًا لذلك التدخل تشريعياً فى هذه العلائق للحد من فرص الاختيار التى تنشئها وتقيمها على أساس من الوفاق والمودة، وذلك ما لم تكن القيود التى فرضها المشرع على هذا الاختيار عائدة فى بواعثها إلى مصلحة جوهرية لها ما يظاهرها، تسوغ بموجباتها تنظيم الحرية الشخصية بما لا يهدم خصائصها. ذلك أن تقييد الحرية الشخصية لغير مصلحة جوهرية، لا يغتفر، وبوجه خاص إذا أصابها فى واحد من أهم ركائزها بأن تعرض دون مقتض لحق من يريد الزواج فى اختيار من يطمئن إليه ويقُبل طواعية عليه، ليكونا معاً شريكين فى حياة ممتدة تكون سكنا لهما ويتخذان خلالها أدق قراراتهما، وأكثرها ارتباطا بمصائرهما، وبما يصون لحياتهما الشخصية مكامن أسرارها وأنبل غاياتها.

 

وحيث إنه متى كان ذلك، فإن حق اختيار الزوج لا يمكن أن يكون منفصلا عن خواص الحياة العائلية أو واقعا وراء حدودها، إذ يتصل مباشرة بتكوينها، ولا يعدو إنكاره أن يكون إخلالا بالقيم التى تقوم عليها الحرية المنظمة، وهو كذلك يناقض شرط الوسائل القانونية السليمة، وما يتوخاه من صون الحرية الشخصية بما يحول دون تقييدها بوسائل إجرائية أو وفق قواعد موضوعية لا تلتئم وأحكام الدستور التى تمتد حمايتها كذلك إلى ما يكون من الحقوق متصلاً بالحرية الشخصية, مرتبطاً بمكوناتها، توقياً لاقتحام الدائرة التى تظهر فيها الحياة الشخصية فى صورتها الأكثر تآلفاً وتراحمًا.

 

وحيث إن الحق فى الزواج، بما يشتمل عليه من حق اختيار الزوج، إنما يقعان داخل مناطق الخصوصية التى كفل صونها دستور جمهورية مصر العربية بنص المادة (45) التى تقرر أن لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون، ذلك أن الحق فى الخصوصية يشملها بالضرورة باعتباره مكملاً للحرية الشخصية.

 

ومتى كان ذلك، وكان اشتراط النص المطعون عليه زواج المؤمن عليه أو صاحب المعاش قبل بلوغه سن الستين لاستحقاق أرملته معاشًا عنه، وبما تضمنه الاستثناء الوارد بالبند (2) فيما يتعلق بالزوجة التى بلغت سن الأربعين وقت الزواج، يؤثر سلباً فى الحق فى الزواج، كما ينتقص من الحق فى اختيار الزوجة أو الزوج بما يفرضه إجحافاً من ظروف تحيط بهذين الحقين، بإقحام شروط تكتنف مباشرتهما تعد غريبة عنهما، ولا تربطها باستحقاق الأرملة معاشاً عن زوجها المتوفى صلة منطقية، وعلى وجه لم تأت به الشرائع السماوية ولا تفرضه القيم الخلقية، إذ تتعلق هذه الشروط بتوقيت إقامة العلاقة الزوجية، وخصوصياتها ودخائلها التى يتمثل فيها جوهر الحرية الشخصية والحياة الخاصة اللتين كفلهما الدستور. ومن ثم يكون النص المطعون عليه فى النطاق المحدد سلفاً مخالفاً أيضاً للمواد (9، 41، 45) من الدستور.

 

وحيث إن القضاء بعدم دستورية صدر الفقرة الثانية من المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعى، على النحو السالف إيضاحه، يرتب سقوط الإستثناءات التى وردت عليه، باعتبار أن الاستثناء من قاعدة قانونية يفترض دوماً بقاءها.

 

ومن حيث إن إعمال أثر هذا الحكم بأثر رجعى يؤدى إلى تحميل خزانة الدولة بأعباء مالية إضافية فى ظل ظروف اقتصادية تستلزم تجنيبها حمل هذا العبء، لذا فإن المحكمة، ودون إخلال بحق المدعية فى الاستفادة من هذا الحكم، تٌعمل الرخصة المقررة فى الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها، وتحدد اليوم التالى لنشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية تاريخاً لإعمال آثاره.

 

فلهذه الأسباب

         حكمت المحكمة:

 أولا: بعدم دستورية صدر الفقرة الثانية من المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، قبل تعديلها بالقانون رقم 12 لسنة 2000، فيما نصت عليه من أنه " يشترط بالنسبة للأرملة أن يكون عقد الزواج أو التصادق على الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليه أو صاحب المعاش سن الستين"، وبسقوط باقى هذه الفقرة.

ثانياً: بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية تاريخاً لإعمال آثاره.

ثالثاً: إلزام الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

 

(3)

قضية رقم 101 لسنة 32  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الحادى والثلاثين من يوليو سنة 2011م ، الموافق الثلاثين من شعبان سنة 1432 ه .

برئاسة:- السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان                       رئيس المحكمة

وعضوية:- السادة المستشارين/ عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى                                                                                       نواب رئيس المحكمة

وحضور:- السيد المستشار / حاتم حمد بجاتو                          رئيس هيئة المفوضين

وحضور:- السيد / ناصر إمام محمد حسن                               أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 101 لسنة 32 قضائية " دستورية " ، المحالة من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ، بموجب قرارها الصادر بجلسة 6/4/2010 ، فى الدعوى رقم 40884 لسنة 60 قضائية .

المقامة من

السيد / بدوى محمد السيد

ضد

السيد وزير المالية " بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك بالقاهرة "

الإجراءات

          بتاريخ 12/5/2010 ، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 40884 لسنة 60 قضائية ، نفاذًا للقرار الصادر من محكمة القضاء الإدارى الدائرة رقم (11) تسويات بجلستها المنعقدة بتاريخ 6/4/2010 " بإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر فى مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (44) من القانون رقم 127 لسنة 1980 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية ، المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2009 ، فيما نصت عليه من أن " يعمل بأحكام هذه المادة اعتبارًا من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين ... " ، لما يمثله هذا النص من إهدار للمراكز القانونية التى استقرت ، سواء بالنسبة للمجندين المؤهلين أو زملائهم ، فضلاً عن اعتداء النص الجديد على سلطان النص من حيث الزمان قبل تعديله خلال الفترة من 1/12/1968 وحتى تاريخ استبدال المادة فى آخر عام 2009 " .

          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم ، أصليًا : بعدم قبول الدعوى ، واحتياطيًا : برفضها .

          وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

          بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

          حيث إن الوقائع حسبما يتبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1150 لسنة 50 قضائية ، أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها بمجلس الدولة ، طالبًا الحكم بأحقيته فى ضم مدة خدمته العسكرية التى أمضاها خلال الفترة من 1/10/1987 وحتى 31/3/1990 ، فضلاً عن احتساب مدة خبرته العملية بمهنة المحاسبة التى مارسها منذ عام 1992 وحتى 1/6/1995 إلى مدة خدمته الحالية . وذلك على سند من القول بأنه عين بمصلحة الجمارك فى وظيفة باحث ثالث بالقرار الوزارى رقم 584 لسنة 1995 ، بعد حصوله على بكالوريوس التجارة عام 1987 ، وأدائه الخدمة العسكرية كمجند وضابط احتياط خلال الفترة من 1/10/1987 ، وحتى 31/3/1990 ، وأنه كان قد تقدم بطلب لضم هذه المدة إلى مدة خدمته المدنية ؛ إلا أن المصلحة امتنعت عن ذلك ، مما حدا به إلى إقامة دعواه الموضوعية بغية القضاء له بطلباته المتقدمة . وبجلسة 28/5/2006 قضت هذه المحكمة " بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى ، وأمرت بإحالتها بحالتها لمحكمة القضاء الإدارى بالقاهرة " دائرة التسويات " للاختصاص ، وأبقت الفصل فى المصروفات " ، ونفاذًا لذلك أحيلت الدعوى ، حيث قيدت بجدول محكمة القضاء الإدارى برقم 40884 لسنة 60 قضائية ، وتدوول نظرها أمام " دائرة التسويات " إلى أن قررت بجلسة 6/4/2010 إحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر فى مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (44) من القانون رقم 127 لسنة 1980 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أن " يعمل بأحكام هذه المادة اعتبارًا من 1/12/1968 بالنسبة للمجندين المؤهلين ... " ، لما يمثله هذا النص من إهدار المراكز القانونية التى استقرت ، فضلاً عن اعتداء النص الجديد على سلطان النص من حيث الزمان قبل تعديله خلال الفترة من 1/12/1968 حتى تاريخ استبدال المادة فى عام 2009 .

          وحيث إن البين من تعقب التطور التشريعى للنص الطعين ، أن قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 كان ينص فى المادة (44) منه على أن " تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة ، بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العاملة للمجندين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإدارى للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام ، كأنها قضيت بالخدمة المدنية وتحسب هذه المدة فى الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة .

          كما تحسب كمدة خبرة وأقدمية بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام والجهات التى تتطلب الخبرة أو تشترطها عند التعيين أو الترقية ، ويستحقون عنها العلاوات المقررة . وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع .

          وفى جميع الأحوال لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة على النحو المتقدم أن تزيد أقدمية المجندين أو مدد خبرتهم على أقدمية أو مدد خبرة زملائهم فى التخرج الذين عينوا فى ذات الجهة . ويعمل بأحكام هذه المادة اعتبارًا من 1/12/1968 .

          ومع عدم المساس بالحقوق المقررة بهذه المادة لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية المقررة بها للطعن على قرارات التعيين والترقية التى تمت فى الفترة من 1/12/1968 حتى 1/12/1980 تاريخ العمل بالقانون " .

          وبصدور القانون رقم 152 لسنة 2009 بتعديل بعض أحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 ، نص فى مادته الأولى على أن " يستبدل بنصوص المواد ..... و44 و .... من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 النصوص الآتية :

مادة (44) " تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة ، بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العاملة لجميع المجندين مؤهلين كانوا أو غير مؤهلين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإدارى للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام ، كأنها قضيت بالخدمة المدنية ، وتحسب هذه المدة فى الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة  ".

          وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع ، ويعمل بأحكام هذه المادة اعتبارًا من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين ، ولا يجوز الاستناد إلى الأقدمية المترتبة على تطبيق هذه المدة بالنسبة إلى المجندين غير المؤهلين للطعن على قرارات التعيين والترقية التى تمت قبل أول يناير سنة 2010 " .

          وحيث إن المستقر عليه أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع . متى كان ذلك ، وكان الثابت أن النزاع الموضوعى يدور حول طلب المدعى ضم مدة خدمته العسكرية إلى أقدميته فى الوظيفة التى يشغلها ، وذلك إعمالاً لحكم المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية ، واستحقاقه العلاوات المقررة إعمالاً للضم . وقد تراءى لمحكمة الموضوع توافر شبهة عوار دستورى يكتنف النص المشار إليه ، ومن ثم فإن حسم المسألة الدستورية المثارة يبدو والحال كذلك أمرًا لازمًا للفصل فى الطلب الموضوعى المرتبط بها ، مما يتوافر معه شرط المصلحة فى الدعوى ، ويتحدد معه نطاقها بما تضمنه نص الفقرة الأخيرة من المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 بعد استبدالها بالقانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أن " يعمل بأحكام هذه المادة اعتبارًا من 1/12/1968 بالنسبة للمجندين المؤهلين .... " .

          وحيث إن الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة وعلى ما اطرد عليه قضاؤها غايتها أن ترد إلى قواعد الدستور كافة النصوص التشريعية المطعون فيها ، وسبيلها إلى ذلك أن تفصل بأحكامها النهائية فى الطعون الموجهة إليها شكلية كانت أم موضوعية ، وأن يكون استيثاقها من استيفاء هذه النصوص لأوضاعها الشكلية أمرًا سابقًا بالضرورة على خوضها فى عيوبها الموضوعية ، ذلك أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية هى من مقوماتها بوصفها قواعد قانونية لا يكتمل كيانها أصلاً فى غيبتها ، ويتعين تبعًا لذلك على هذه المحكمة أن تتحراها بلوغًا لغاية الأمر فيها ، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها ينحصر فى المطاعن الموضوعية دون سواها .

          وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية المتصلة باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها ، إنما تتحدد على ضوء ما قررته فى شأنها أحكام الدستور المعمول به حين صدورها .

          وحيث إن المادة (107) من الدستور الصادر عام 1971 تنص على أن : " لا يكون انعقاد المجلس – مجلس الشعب – صحيحًا إلا بحضور أغلبية أعضائه . ويتخذ المجلس قراراته بالأغلبية المطلقة للحاضرين ، وذلك فى غير الحالات التى تشترط فيها أغلبية خاصة ....." ، كما تنص المادة (187) منه على أن " لا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، ومع ذلك يجوز فى غير المواد الجنائية النص فى القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب " ؛ ومن ثم فإن الأصل فى القانون هو أن يسرى بأثر مباشر على ما يقع بعد نفاذه ، فإذا سرى القانون على وقائع تم تكوينها أو على مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بأحكامه ، فإن هذا القانون يكون متضمنًا أثرًا رجعيًا لا يجوز تقريره إلا فى المواد غير الجنائية وبعد استيفاء الأغلبية الخاصة التى اشترطتها المادة (187) من الدستور ، كضمانة أساسية للحد من الرجعية وتوكيدًا لخطورتها فى الأعم الأغلب من الأحوال إزاء ما تهدره من حقوق وتخل به من استقرار . ويتعين تبعًا لذلك أن تصدر القوانين رجعية الأثر عن السلطة التشريعية بأغلبية أعضائها فى مجموعهم ، وليس بالأغلبية المعتادة المنصوص عليها فى المادة (107) من الدستور ، وهى الأغلبية المطلقة للحاضرين منهم ، وبما يتعين معه تبعًا لذلك وعلى ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة أن يكون الدليل على استيفاء هذا الإجراء جليًا لا يحتمل التأويل ، ثابتًا على وجه قطعى .

          لما كان ذلك ، وكان نص المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية بعد استبدال حكمها بالقانون رقم 152 لسنة 2009 بإرجاعه أقدمية المجندين المؤهلين بعد رفع قيد الزميل إلى 1/12/1968 تكون قد تناولت مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بحكم المادة المذكورة ، بما مؤداه إنفاذها جبرًا على أطرافها بأثر ينعطف على الماضى ، ويرتد إلى تاريخ إجرائها ، بما يكون معه النص الطعين قد انطوى على أثر رجعى ، الأمر الذى كان يتعين معه والحال كذلك استيفاء الإجراءات الدستورية المقررة وفقًا لنص المادة (187) المشار إليها ، إلا أن الثابت من مراجعة مضبطة الجلسة التاسعة عشر من مضابط مجلس الشعب فى 20/9/2009 ، أنه قد تمت الموافقة على نص المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية المطعون عليها بصيغتها النهائية بالأغلبية العادية لأعضاء المجلس ، دون أخذ التصويت على المادة المذكورة بالأغلبية المنصوص عليها فى المادة (187) من الدستور ، ومن ثم فإن الإجراء الخاص الذى استلزمته هذه المادة لإقرار الأثر الرجعى للنص الطعين لا يكون قد تم على الوجه المقرر فى الدستور ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريتها ، دون الخوض فيما عسى أن يكون قد لحق النص من عوار دستورى موضوعى .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أن " يعمل بأحكام هذه المادة اعتبارًا من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين " .

 

التعليقات
الإسم
التعليق الحروف المتبقية
 
إجمالى عدد الزوار 78664 زائر عدد زوار اليوم 66 زائر عدد زوار أمس 68 زائر